الحرية

النفس الشبعانة تدوس العسل”  (أم 7:27)،

 الحرية

نيافة الأنبا موسي

الحرية المطلقة… وهم

يتصور الشباب أن هناك شئ إسمه “الحرية المطلقة” Absolute Freedom، وهذا  وهم كبير، فهناك بالضرورة حدوداً لحريتنا. فمع أنك حرّ فى أن تكون لك سيارة، تقودها فى  أى مكان، لكنك تخضع لقيود قوانين المرور والترخيص والقيادة والإشارات الضوئية وإجراءات السلامة… الخ. ومع أنك حرّ فى  أن تأكل النوعية التى تختارها من الطعام، والكمية التى تريدها، لكنك مقيَّد بأنواع الطعام البناءة، وبكمية الطعام المناسبة، وإلا أصابتك أمراض كثيرة. لذلك فالحرية المطلقة وهم كبير… وما يحياه بعض الشباب فى الخارج من انحلال وانفلات جنسى، ليس حرية على الإطلاق، بل هو  عبودية خطيرة، خرجت بهم من الطهارة والزواج المقدس، إلى الانحراف والزنا  والشذوذ وغير ذلك. ولما أدمنوا الجنس، سقطوا فريسة إدمان المخدرات. فلما أدمنوا المخدرات تحولوا إلى مجرمين جانحين، مات بعضهم بمرض فتاك مثل الإيدز، او بجرعة زائدة  من المخدرات، أو بجريمة ارتكبوها فدخلوا السجن، أو حكم عليهم بالإعدام لاتجارهم بالمخدرات أو لجريمة قتل…
لذلك يجب أن لا نطمح فى حرية مطلقة،  هى فى الحقيقة حرية مزيفة، أقرب إلى  العبودية. بل علينا أن نبحث عن الحرية الحقيقية “حرية مجد أولاد الله” (رو 21:8).

الحرية الحقيقية

هـى إمكانيــة أن أقول: لا… للخطيئـة!!
وقبـــل ذلك، إمكانيــة  الإفراز والتمييز، لأستطيع أن أفرز الغث من السمين، والبناء من الهدام. لذلك فالحرية الحقيقية تحتاج إلى أمرين:
1- الاستنارة… بنور المسيح والإنجيل، وبعمل الروح القدس، لأستطيع أن أميز بين الخطأ والصواب.
2- الإشباع... حينما أشبع بنعمة المسيح، وسكنى روح الله، فأستطيع أن أدوس على عسل الخطيئة المسموم.
لذلك فهناك الآيتان المفتاح لحياة الشباب، وهما :

1- “امتحنوا كل شئ. تمسّكوا بالحسن”   (1تس 21:5)، وهذه معناها الاستنارة  والإفراز والتمييز، والتفكير السليم فى  عواقب الأمور.
2- “النفس الشبعانة تدوس العسل”  (أم 7:27)، ومعناها أن الشبع الروحى، وسكنى المسيح، يعطيان الإنسان نوعاً من الاكتفاء والتسامى، حتى أنه يدوس على عسل الخطيئة المسموم.

وهنا يتمتع الإنسان بالحرية الحقيقية، البناءة، الملتزمة، التى تبنيه من كل الوجوه :

روحياً... بالشبع الروحى بالمسيح والكنيسة والإنجيل…
ذهنياً… بالقراءة والدراسة والتأمل والتفكير السليم…
نفسياً… بالانضباط السليم للغرائز والعواطف والعادات…
جسدياً… بالبعد عن التدخين والمسكرات والمخدرات وحياة الدنس…
إجتماعياً… إذ تكون للإنسان علاقات طيبة مع كل من حوله.

ضوابط الحرية الحقيقية إضغط هنا للمزيد من المقالات

الحرية الحقيقية لها ضوابط هامة إضغط هنا للمزيد من المقالات