الدين المسيحي والتدخين

الدين المسيحي والتدخين


إن الدين المسيحي يعلم بتجنب كل شر، بل كل شبه شر حيث يقول الكتاب المقدس ” امتنعوا عن كل شبه شر ” (تسالونيكي الأولى  5 : 22)

وليس التدخين مجرد شبه شر بل هو شر مثلث الجوانب. فهو شر على الشخص نفسه، وعلى الغير من الأقرباء، وعلى الغير من الغرباء أيضا.

أولا ـ هو شر على الشخص نفسه :

وتأثيره على الشخص من أربعة جوانب على الأقل. الأول الحرية. والثاني الناحية الصحية، والثالث الناحية المادية. والرابع الجانب الروحى.

فلقد خلق الله الإنسان على صورته ومثاله حرا مريدا. والحرية تعتبر من أثمن العطايا الممنوحة للإنسان، لذلك يقول الكتاب ” كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشياء توافق كل الأشياء تحل لي لكن لا يتسلط علي شيء ” (كورنثوس الأولى  6 : 12)

فالدين يرفض كل ما من شأنه أن يتسلط على الإنسان. والتدخين يسلب الإنسان حريته التي هي العطية العظمى من الله. وماذا يتبقى للإنسان من إنسانية إذا فقد حريته ؟

إن الله خلق الإنسان ليتسلط على كل شيء لذلك حين خلقه قال ”  و باركهم الله و قال لهم اثمروا و اكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض ” (التكوين  1 : 28)

فلقد سلط الإنسان على كل الخليقة. ولكن أول شيء ينبغى أن يكون للإنسان سلطانا عليه هو نفسه لذلك يقول سليمان الحكيم ”  البطيء الغضب خير من الجبار و مالك روحه خير ممن ياخذ مدينة ” (الأمثال  16 : 32)

وكيف لمن لا يستطيع أن يملك نفسه، أن يملك غيره ؟

أما من الناحية الصحية فالتدخين هدم للصحة. فلقد صار التدخين هو المتهم الأول في مرض السرطان، فهو يتسبب في سرطان الحنجرة، وسرطان الأنف والجيوب الأنفية، وسرطان البلعوم، وسرطان الرئة، كما يساهم في زيادة وانتشار سرطان المعدة والجزء الأسفل من الأمعاء الغليظة.

وللتدخين دور أساسي في الإصابة بتصلب الشريان التاجي.

وحيث أن الجسم عطية من الله فالإنسان مسئول عنها، وتدمير الجسد يعتبر جريمة قتل، وإن كان قتلا بطيئا وتدريجيا.

ومعروف أن الإنسان لا يملك نفسه، إنما هو وكيل على الوزنات التي أعطاها له الله، ومن بين هذه الوزنات الجسد. لذلك فالمنتحر يعتبر قاتل نفس ويحرم الدين الصلاة عليه.

وأما من الناحية المادية فالتدخين يعتبر إهدار للمال سواء ثمن السجائر نفسها، أو علاج ما ينتج عنها من أمراض. والدين يرفض كل ما يهدم ولا يبنى حيث يقول الكتاب المقدس ” كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشياء توافق كل الأشياء تحل لي و لكن ليس كل الأشياء تبني  (كورنثوس الأولى  10 : 23)

أما من ناحية الجانب الروحى فالتدخين عائق شديد أمام الممارسات الروحية الضرورية مثل الصيام. فإن من اعتاد التدخين فى الغالب لا يستطيع إلى الصوم الانقطاعى سبيلا. وإن استطاع الصوم فسيمارسه مضطرا ومتأففا كفرض ثقيل فيفقد بركاته وثماره ويكون صوما عن الطعام فحسب. وسقوطا فى الكثير من الخطايا التى أولها الغضب والعصبية والتذمر.

 

ثانيا ـ من ناحية الغير القريب :

التدخين يعتبر سلب لحق الأسرة وحرقه أمام عيونهم. وفى هذا ما فيه من تأثير سلبي على كل أفراد الأسرة، حيث الإحساس بالظلم، وفقدان الحق الطبيعي، كما أن فيه عثرة خصوصا للصغار الذين يعتبرون الكبار، وخصوصا الأب هو المثل الأعلى فمن ناحية يكون التدخين في نظرهم من علامات الرجولة التي يحاولون التشبه بها. كما أن الأب الذي يدخن لا يستطيع أن ينصح، أو يأمر أولاده بعدم التدخين حال كونه هو يدخن. فإن كان التدخين رديئا فلماذا يفعل هو الرديء ؟ وإن كان شيئا حسنا فلماذا يمنع منه ؟

وفى كل هذا هو سبب عثرة لأفراد أسرته والكتاب المقدس يقول ”  و من اعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى و يغرق في لجة البحر. ويل للعالم من العثرات فلا بد أن تأتى العثرات و لكن ويل لذلك الإنسان الذي به تأتى العثرة ” ( متى 18: 6، 7 )

 

ثالثا ـ من جهة الغير الغريب :

فإن التدخين لا يضر بالمدخن فحسب بل بكل من يتنشق الدخان المنبعث من فم المدخن. ويعتبر هذا الإضرار بالغير منافيا مباشرا لوصية المحبة التي تأمر بمحبة الجميع. كما أن فيه سلب لحرية الآخرين التي منحها لهم الله أيضا وهذا أمر مناف للدين والكتاب المقدس يقول “من قال انه في النور و هو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة ” (يوحنا الأولى  2 : 9)

” و أما من يبغض أخاه فهو في الظلمة و في الظلمة يسلك و لا يعلم أين يمضي لان الظلمة أعمت عينيه ” (يوحنا الأولى  2 : 11)

” كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس و انتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه ” (يوحنا الأولى  3 : 15)