السحــــــــــــــــــــــــــر

السحــــــــــــــــــــــــــر
مقدمة:
للسحر تاريخ طويل منذ القدم وبلادنا لها شهرة كبيرة في العمل عن أي بلد آخر، منذ أيام الفراعنة حيث كان للسحر مركزاً كبيراً في الحضارة المصرية، وكان يوجد ما يعرف بالسحر الأبيض والأسود، والسحر الأسود يستعان فيه بالقوات الروحية الشريرة، أما السحر الأبيض يعتمد علي رياضيات روحية قوامها التنفس البطيء، وأن السحر المنتشر اليوم هو السحر الأسود الذي يستغل فيه القوات الروحية الشريرة وهي الشيطان، وبذلك يكون الساحر عميلاً للشيطان، والكنيسة تمنع هذا السحر وتحرم علي الذين يشتغلون به الدخول في الإيمان.
تعريف السحــــــــــــــــــــــــر
السحر الحقيقي هو إتيان أعمال غير عادية لا يستطيع أن يعملها إلا بمعاونة الشيطان، والسحر في جوهره عبارة عن الفن الذي يقصد به مهادنة الجن والشياطين ومطالبة عونهم علي أداء الأعمال العجيبة الخارقة للطبيعة، أو محاربة هؤلاء الجن وإفساد ما قاموا به من أعمال خبيثة ترمي إلي إفساد الناس دينياً وخلقياً، ويقصد السحرة من ذلك إظهار قدراتهم كأنها عجائب ومعجزات ودفع الناس إلي تصديق آرائهم، ومتي وثق الناس بالساحر يتولد عندهم التأثر بما يهدف إليه فتبدأ العقيدة في السحر والسحرة، فينمو إلي أن يصبح مصدر الخوف الشديد الذي يحيط بالناس من الرعب.
أصل السحــــــــــــــــــــر (تاريخه)
لقد ذكر جيمي فريز أن هناك نوعين من السحر وهما:
  • السحر بالاقتران:
وفيه يزعم الساحر أنه يستطيع إيذاء أي شخص بعد الحصول علي أي شئ منه مثل قطعة من ملابسه أو جزء من شعره ……… إلخ، حيث يؤمن البدائي بالاقتران الغيبي بينه وبين أي جزء منه.
  • السحر بالتقليد:
وهو تطبيق خاطئ لمبدأ ترابط الأفكار بالتشابه، وبه يؤمن الساحر بأن في قدرته الحصول علي النتائج المرغوب فيها بتقليدها (تمثيلها)، فيأتي بشيء صغير علي جن يريد إزاءه ويغرس إبرة في أي موضع منها، ويتوقع أن يصاب صاحبها في نفس الموضع (وهو أيضاً اعتقاد خاطئ يضر من يصدقه)، وهو يعتمد علي التأثير النفسي (مبدأ الاستجابة الشرطية عند علماء النفس).
*** وقد قام الساحر أصلاً بين الشعوب البدائية بسبب الجهل بالأسباب الحقيقية للظواهر الطبيعية، فجهلهم بحقيقة سقوط المطر جعلتهم يؤمنون بقدرة السحر علي استنزاله، وكذلك الجهل بالمرض وغير ذلك …… ولهذا قيل عن تعريف السحر (التماس النتائج من غير أسبابها).
ومن أشهر أنواع السحر المنتشر في بلادنا والذي يؤمن به الشعب المسيحي ما يسمي بــ “العمل” ،وهو اعتقاد الشخص في أته يمكن أن يصاب بأمر سئ نتيجة أن شخص آخر كتب له كتابه أو عمل له عملاً فأدي إلي الإضرار به، ولا يخفي علينا مقدار ما يصيب الناس وخاصة البسطاء من كثرة التفكير في ذلك، وينسبون كثير من الأحداث التي تحدث لهم إلي هذا العمل، وأن كثير من الناس لا يتوجهون إلي الكنيسة لحل مشاكلهم، وإنما يعتقدون أن تلك المشكلة لا يبطلها إلا عمل آخر مضاد له، وبذلك يصيروا عبيداً للسحر والسحرة.
وقد كان السحر منتشراً أيام موسى النبي، حينما طلب من فرعون أن يطلق شعب إسرائيل فكان السحرة يقلدون موسى في عجائبه، بمهارتهم وتدريبهم وخفة يدهم وتخصصهم في هذا النوع بمعاونة الشيطان لهم، وهو يهدف من ذلك ضلال الناس ومحاولة تعطيل أعمال الله وهدمها، لكن الله كان يعطي موسى القدرة علي سحق أعمال السحرة ودحرهم وانسحابهم بالخزى والعار من أمامه، والسحرة يبؤون بالفشل عندما يدعوا تفسير الغوامض.
ويعطينا الكتاب المقدس أعظم دليل علي ذلك عندما حلم فرعون حلماً مفزعاً فلم يستطع أحد من السحرة أن يفسره (تك 8:41)، فأرسل ليوسف في السجن واعترف له بعجز السحرة علي تفسير حلمه قائلاً ” فقلت للسحرة ولم يكن من يخبرني” (تك 24:41)، أما يوسف فأوضح له الحلم فحسن الكلام في عيني فرعون فقال لعبيده هل نجد مثل هذا رجلاً فيه روح الله (تك 37:41).
         وكان السحر أيضاً قد ظهر نشاطه في بابل كما ظهر في مصر، ويذكر لنا الكتاب المقدس عن ذلك أنه في الأيام الأولي للملك نبوخذ نصر، قد حلم أحلاماً أزعجته فطار النوم من عينيه، وأمر في الحال أن يستدعي السحرة والعرافين والمجوس ليخبروا الملك بتفسير أحلامه (دانيال 2،1:2)، فلما عجز الجميع عن تفسير الحلم “غضب الملك واغتاظ جداً وأمر بإبادة كل حكماء بابل” (دا 12:2)، فلما مثل دانيال بين يدي الملك قال له السر الذي طلبه الملك لا تقدر الحكماء ولا السحرة ولا المجوس ولا المنجمون أن يبينوه للملك، لكن يوجد إله في السماء كاشف الأسرار. ( دا 28،27:2).