الصمت فى أقوال الآباء

الصمت فى أقوال الآباء


الدرجى :

الصمت بمعرفة هو أم الصلاة، واسترداد من الأسر، وصيانة لاضطرام القلب، ورقيب على الأفكار، وراصد للأعداء، وضابط للنوح، وصديق للدموع، وباعث على ذكر الموت، ومصور للعقاب، ومتطلع إلى يوم الدين، وخادم للاكتئاب، وعدو للدالة، وقرين للهدوء، وخصم لحب التعليم، ونمو للمعرفة، ومبدع للتأمل، وتقدم خفى، وصعود غير منظور.

صديق الصمت يتقرب من الله وإذ يناجيه سرا يستنير بنوره.

أذن الساكت تسمع من الله العجايب.

 

الشيخ الروحانى (يوحنا سابا) :

سكت لسانك ليتكلم قلبك، وسكت قلبك ليتكلم الله.

اجمع حواسك من الطياشة وهدئ قلبك من الحركات لتجد فهما للذى يقال.

الجم لسانك عن الكلام البطال، بحسب كلمة ربنا، لكونك مشتاقا للكلام مع خالقك.

بقدر ما يسكت اللسان عن الكلام هكذا العقل ينير بالإفراز.

إن كان فمك ساكتا بهدوء، فقلبك يشتعل دوما من حرارة الروح.

بالصمت تحيا النفس وتستنير بنور مجد الله فترتفع من أمامها كل اهتمامات هذا العالم الزائلة، فتتحد بالله بغير إدراك.

 

موسى الأسود :

السكوت بمعرفة يهذب الفكر، وكثرة الكلام تولد الضجر والهوس.

السكوت يولد النسك، والنسك يولد البكاء، والبكاء يولد الخوف، والخوف يولد الاتضاع، والاتضاع مصدر التأمل فيما سيكون، وبعد النظر يولد المحبة، والمحبة تولد للنفس الصحة الخالية من الأسقام والأمراض، وحينئذ يعلم الإنسان أنه ليس بعيدا عن الله.

 

مار اسحق السريانى :

الصمت هو سر الدهر الآتى، أما الكلام فأداة هذا العالم.

الفم الصامت يفسر أسرار الله، أما السريع الكلام فيبتعد عن جابله.

يجب أن نجبر أنفسنا على الصمت أولا، ثم يتولد فى داخلنا ما يقودنا إلى الصمت.

صامت اللسان يبلغ رتبة التواضع بكل أحوالها، ويتسلط على الأهواء بلا تعب.

 

مار افرام السريانى :

السكوت أم التخشع.

السكوت مسبب للتوبة.

السكوت مرآة توضح الخطايا، وتظهر للإنسان ذنوبه.

 

القديس أوغسطينوس :

يتحرك اللسان بسهولة فى جو الرطوبة حيث يقيم وينزلق بسهولة فى المنحدر. وبقدر ما يتحرك بسهولة بقدر ذلك عليك ان تكون صارما معه.

 

القديس يوحنا التبايسى :

يا أحبائى ليكن السكون محبوبا لديكم. لأن بمداومة السكون تموت الأفكار الطائشة والتذكارات الباطلة والآلام القاتلة. لأن العقل يتقوى بالسكون أكثر من أى أمر آخر إذ ينقبض إلى ذاته، ويهدم الأفكار الشريرة، ويقطع تذكارات الحقد.

 

إسحق السريانى :

إذا انقطع الإنسان عن كثرة الحديث مع الناس، فهو يرجع إلى ذاته ويقوم تدبير سيرته حسنا أمام الله.

اليوم الذى لا تجلس فيه ساعة مع نفسك وتفكر فى أى شيء أخطأت وبأى أمر سقطت وتقوم ذاتك لا تحسبه من عدد أيام حياتك.

أحب السكوت ياأخى، لأن فيه حياة لنفسك. بالسكون ترى ذاتك، وخارجا عن السكون ما ترى إلا ما هو خارج عنك. وما دمت تنظر غيرك فلن ترى نفسك.

السكوت يكسب الحكمة ويجمع ملكات الفكر للمعرفة.

الفرق بين حكمة الروح وحكمة العقل أن الأولى تقودك إلى الصمت والثانية تدفعك إلى التبجح والملاججة. والصمت الحكيم يقودك إلى الاتضاع، أما التبجح والعناد فيقودك إلى الصلف والكبرياء.

إذا أردت أن تعرف رجل الله، إستدل عليه من دوام سكوته.

 

أنبا أنطونيوس :

يا أولادى اهربوا من النميمة ولازموا السكوت. لأن الساكت هو مقامه عند الله فى زمرة الملائكة.