ساعة بمائة عام

ساعة بمائة عام

بسم الأب والإبن والروح القدس الإله الواحد أمين”ساعة بمائة عام”هناك راهب عاش يقول لكل من يقابله وبفرح زائد “الساعة مع ربنابمائة عام”وكان الناس لايفهمون كلامه ، وهو أيضاً لم يكن يفهم مايقول ولكنهكان يحسبها هكذا قائلا     ً :إذا كنت أنا واقف مع الله بعض اللحظات وأحس أنها تمر كدقيقةواحدة ، إذن قضيت ساعة كاملة مع اللهفستوازى مائة سنة ومرت الأيام والسنون بهذا الراهب وهو يقول هذاالقول ومقتنع تماما              ً ..إلى أن حدث فى أحد الأيام أن خرج هذا الراهب من الدير ليقولمزامير الغروب فى الصحراءبجوار أسوار الدير كما تعوّد يومياً .. لكنه وهو بعد على مقربةمن الدير فوجئ بحمامة ناصعة البياضوجميلة جداً وبهية المنظر ، تقف أمامه فإقترب منها قليلاً فلم تهابه ، فاقترب أكثر لكى يلمسها ،فابتعدت قليلاً عنه ، وهكذا استمر هو فى الاقتراب والحمامة فىالابتعاد قليلاً قليلاً ، حتى وجد نفسهفى مغارة ملآنة بأمثال تلك الحمامة وكانوا يسبحون سوياً فانتعشتروحه وأخذ يقول مزاميره وسط هذاالتسبيح الملائكى الرنان الذى لايعرف له مصدر وكان مأخوذاً بشدةبشكل هذا الحمام الذى ظن فى داخلهبلا أدنى شك أنه ملائكة تسبح وهم على شكل حمام بهى المنظر ..المهم أن أبونا الراهب أخذ يصلىمزاميره مبتهجاً متعمقاً فى الصلاة مبتهلاً الى الله كى يقبلهوبعد لحظات لمح الساعة التى بيده ، فعرف أنهقضى ساعة من الزمن خارج الدير فخشى أن يبحث عنه الرهبان فىالصحراء .. فخرج من ذلك الكهفمسرعاً وهو حزين لتركه هذه المناظر السماوية ورجوعه ثانية الىمكانه             ..وصل الى الدير لاهثاً ففوجئ أن جدران الدير قد تغير لونها بعضالشئ ثم رن جرس الباب فخرج لهراهب غريب ويقول له هل يمكننى مساعدتك؟ فتعجب الراهب جداً وقالله أليس هذا هو دير القديس.. ؟قال له نعم ، قال له أنا راهب فى هذا الدير من أنت ياترى ؟!!فتعجب الأب الراهب البواب على من يسأله من أنت ؟! .. وقال لهالأب البواب : أنا أب من آباء هذا الديروالمفروض أن أسألك أنا من أنت؟! فقال له الأب،أنا الأب فلان وأنالاأعرفك فكيف ترهبنت وأنا لاأعرفكهنا أحس الأب البواب أن هناك فى الأمر شيئاً فذهب به الى أبيهرئيس الدير وعرفه ماقاله هذا الأب الذىيظهر من مظهره أنه راهب ، فسأله رئيس الدير فى هدوء وقال له:ياأبى من أنت ومن أين أتيت؟أجاب الراهب صاحب قصتنا قائلاً “إننى الراهب فلان … وأنا إبن هذاالدير، ولم أخرج خارج أسوارديرى هذا سوى ساعة واحدة ولاأدرى ماحدث أثناءها .. والرئيس للديرهوالأب فلان … وليس قدسك           !!..أجاب الأب الرئيس وقال له هذا الأب كان موجوداً رئيساً للديربالفعل ولكن كان هذا منذ مايقرب منمائة عام , ثم أتوا بمستندات الدير فوجدوا إسم هذا الراهب كانموجواً قبل مائة عام ومكتوب بجوار إسمه:”خرج من الدير ليصلي صلاة الغروب ولم يوجد بعد هذا..”ففهم الأب ماحدث إنها لم تكن ساعة تلك التى قضاها فى الصلاةوإنما هى مائة عام كما كان يقول دوماً”الساعة معاك يارب بمائة سنة..” فأخذ يحكى للأب الرئيس وكل رهبانالدير قصتهمن أولها وعندما وصل الى أخرها ، وجدوا أن جسمه قد أخذه العجز ،والشيخوخة ظهرت عليه فجأة ،ثم بارك الرب وتنيح بسلام فى ديره وسط أبنائه الرهبان الذينتأثروا جداً بسماع قصته وقالوا بالحقيقة”إنها الأن ساعة لنستيقظ من النوم فإن خلاصناالأن أقرب مما كان حين آمنا” (رو11:13)” اشهد عليكم اليوم السماء و الارض قد جعلت قدامك الحياة و الموتالبركة و اللعنة فاختر الحياة لكي تحيا انت و نسلك . ( تثنية 30: 19 ) “” طوبى للودعاء لانهم يرثون الارض “† ( متي 5 : 5 )